Sahih al-Bukhari 6500
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ " يَا مُعَاذُ ". قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ " يَا مُعَاذُ ". قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ " يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ " هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ". قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ " حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ " يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ". قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ " هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ ". قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ " حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ ".
Narrated Mu`adh bin Jabal:While I was riding behind the Prophet (ﷺ) as a companion rider and there was nothing between me and him except the back of the saddle, he said, "O Mu`adh!" I replied, "Labbaik O Allah's Messenger (ﷺ)! And Sa`daik!" He proceeded for a while and then said, "O Mu`adh!" I said, "Labbaik and Sa`daik, O Allah's Messenger (ﷺ)!" He then proceeded for another while and said, "O Mu`adh bin Jabal!" I replied, "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ), and Sa`daik!" He said, "Do you know what is Allah's right on His slaves?" I replied, "Allah and His Apostle know better." He said, "Allah's right on his slaves is that they should worship Him and not worship anything besides Him." He then proceeded for a while, and again said, "O Mu`adh bin Jabal!" I replied. "Labbaik, O Allah's Messenger (ﷺ), and Sa`daik." He said, "Do you know what is (Allah's) slaves' (people's) right on Allah if they did that?" I replied, "Allah and His Apostle know better." He said, "The right of (Allah's) slaves on Allah is that He should not punish them (if they did that)
Hadith commentary (sharh)
No commentary matches.
হাদিসের ব্যাখ্যা ও তাত্ত্বিক পর্যালোচনা
ধ্রুপদী শরাহগ্রন্থ ও সনদ পর্যালোচনার আলোকে সংকলিত[সংকলন ও সূত্র]: এটি সহিহ বুখারি-এর 6500 নম্বর হাদিস।
[সনদ ও প্রামাণিকতা]: সহিহাইনের (বুখারী ও মুসলিম) অন্তর্ভুক্ত হওয়ায় উম্মাহর সর্বসম্মত নীতি অনুযায়ী এই বর্ণনাটি বিশুদ্ধ (সহিহ)।
Scholarly Commentary & Context
Synthesized commentary, isnad grading & cross-references[Collection & Reference]: Narration #6500 in Sahih al-Bukhari.
[Authenticity & Isnad]: Authentic (Sahih) by consensus of the scholars through its inclusion in the Sahihayn.
Fath al-Bari : Ibn Hajar al-'Asqalani
Ibn Hajar al-'Asqalani (d. 852 AH) · Sahih al-Bukhari«قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل»
6500 قوله همام هو بن يحيى قوله أنس عن معاذ بن جبل هكذا رواه همام عن قتادة ومقتضاه التصريح بأنه من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة فقال عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعاذ رديفه على الرحل يا معاذ وقد تقدم في أواخر كتاب العلم ومقتضاه أنه من مسند أنس والمعتمد الأول ويؤيده أن المصنف أتبع رواية هشام رواية سليمان التيمي عن أنس قال ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ فدل على أن أنسا لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم واحتمل قوله ذكر على البناء للمجهول أن يكون أنس حمله عن معاذ بواسطة أو بغير واسطة وقد أشرت في شرحه في العلم إلى احتمال أن يكون أنس حمله عن عمرو بن ميمون الأودي عن معاذ أو من عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ وهذا كله بناء على أنه حديث واحد وقد رجح لي أنهما حديثان وإن اتحد مخرجهما عن قتادة عن أنس ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه وسلم للاختلاف فيما وردا فيه وهو أن حديث الباب في حق الله على العباد وحق العباد على الله والماضي فيمن لقي الله لا يشرك به شيئا وكذا رواية أبي عثمان النهدي وأبي رزين وأبي العوام كلهم عن معاذ عند أحمد ورواية عمرو بن ميمون موافقة لرواية حديث الباب ونحوها رواية عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ عند النسائي والرواية الأخرى موافقة لرواية هشام التي في العلم وقد أشرت إلى شيء من ذلك في باب اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد وقد جاء عن أنس عن معاذ نحو حديث الباب أخرجه أحمد من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال أتينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث همام عن قتادة قوله بينا أنا رديف تقدم بيانه في أواخر كتاب اللباس قبل الأدب ببابين قوله ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة هو للبعير كالسرج للفرس
وآخره بالمد وكسر المعجمة بعدها راء هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه وفائدة ذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه ووقع في رواية مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة شيخ البخاري فيه بسنده هذا مؤخرة بدل آخرة وهي بضم الميم وسكون الهمزة وفتح الخاء ووقع في رواية عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم ضبطه في الجهاد ووقع عند أحمد من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار يقال له يعفور رسنه من ليف ويمكن الجمع بأن المراد بآخرة الرحل موضع آخرة الرحل للتصريح هنا بكونه كان على حمار وإلى ذلك أشار النووي ومشى بن الصلاح على أنهما قضيتان وكأن مستنده أنه وقع في رواية أبي العوام عند أحمد على جمل أحمر ولكن سنده ضعيف قوله فقال يا معاذ قلت لبيك تقدم بيان ذلك في كتاب الحج قوله رسول الله بالنصب على النداء وحرف النداء محذوف ووقع في العلم بإثباته قوله ثم سار ساعة فيه بيان أن الذي وقع في العلم قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ لم يقع النداء الثاني على الفور بل بعد ساعة قوله فقال في رواية الكشميهني ثم قال قوله يا معاذ بن جبل تقدم ضبطه في العلم قوله قال هل تدري وقع في رواية مسلم المشار إليها بعد قوله وسعديك الثانية ثم سار ساعة ثم قال هل تدري وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام الماضية في الاستئذان بعد المرة الأولى ثم قال مثله ثلاثا أي النداء والإجابة وقد تقدم نحوه في العلم وهو لتأكيد الاهتمام بما يخبره به ويبالغ في تفهمه وضبطه قوله هل تدري ما حق الله على عباده الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام الصدق حق لأن وقوعه متحقق لاتردد فيه وكذا الحق المستحق على الغير إذا كان لا تردد فيه والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده مما جعله محتما عليهم قاله بن التيمي في التحرير وقال القرطبي حق الله على العباد هو ما وعدهم به من الثواب وألزمهم إياه بخطابه قوله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها عدم الشرك لأنه تمام التوحيد والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك وتقدم أن الجملة حالية والتقدير يعبدونه في حال عدم الإشراك به قال بن حبان عبادة الله إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال في الجواب فما حق العباد إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول قوله هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه الضمير لما تقدم من قوله يعبدوه ولا يشركوا به شيئا في رواية مسلم إذا فعلوا ذلك قوله حق العباد على الله أن لا يعذبهم في رواية بن حبان من طريق عمرو بن ميمون أن يغفر لهم ولا يعذبهم وفي رواية أبي عثمان يدخلهم الجنة وفي رواية أبي العوام مثله وزاد ويغفر لهم وفي رواية عبد الرحمن بن غنم أن يدخلهم الجنة قال القرطبي حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل لأنه كاشف لا موجب انتهى وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال وقد تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها أن المراد بالحق هنا المتحقق الثابت أو الجدير لأن إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن لا يعذبه أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده …
Irshad al-Sari : al-Qastallani
Ahmad al-Qastallani (d. 923 AH) · Sahih al-Bukhariحدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - قال: بينما أنا رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس بينى وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: «يا معاذ» قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك قال: «هل تدرى ما حق الله على عباده»؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: «هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوه»؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: «حق العباد على الله أن لا يعذبهم».
وبه قال: «حدثنا هدبة بن خالد»
بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة ابن الأسود القيسي البصري ويقال له هداب بفتح أوله وتشديد ثانيه قال: «حدثنا همام»
هو ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة البصري قال: «حدثنا قتادة»
بن دعامة قال: «حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-»
أنه «قال: بينما»
بالميم ولأبي ذر بينا بإسقاطها «أنا رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-»
راكب خلفه «ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل»
بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة والرحل بالحاء المهملة الساكنة العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه، وذكره للمبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبطه وفي رواية عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له عفير فيحتمل أن يكون المراد بآخرة الرحل موضع آخرة الرحل للتصريح بأنه كان على حمار (فقال) لي:
«يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله»
لبيك بالتثنية أي إجابة بعد إجابة وهو نصب على المصدر (وسعديك) أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد منصوب أيضا
كلبيك ولأبي ذر رسول الله بحذف أداة النداء «ثم سار»
عليه الصلاة والسلام (ساعة ثم قال: يا معاذ قلت لبيك رسول الله
وسعديك) بحذف حرف النداء كالثالثة «ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ ابن جبل قلت: لبيك رسول الله وسعديك»
بتكرار ندائه ثلاثا للتأكيد (قال) -صلى الله عليه وسلم- لي: «هل تدري ما حق الله»
عز وجل أي ما يستحقه تعالى «على عباده»
مما حتمه عليهم «قلت: الله ورسوله أعلم قال»
صلوات الله عليه وسلامه: «حق الله»
عز وجل «على عباده أن يعبدوه»
أن يطيعوه ويجتنبوا معاصيه «ولا يشركوا به شيئا»
عطف على السابق لأنه تمام التوحيد والجملة حالية أي يعبدونه في حال عدم الإشراك به «ثم سار»
عليه الصلاة والسلام «ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك»
بحذف حرف النداء أيضا «قال: هل تدري ما حق العباد على الله»
تعالى الذي وعدهم به من الثواب والجزاء المتحقق الثابت وقوعه إذ لا خلف لوعده «إذا فعلوه»
أي المذكور من العبادة وعدم الإشراك «قلت الله ورسوله أعلم قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم»
وفي رواية ابن حبان من طريق عمرو بن ميمون أن يغفر لهم ولا يعذبهم، وفي رواية أبي عثمان يدخلهم الجنة أي لا يعذبهم إذا اجتنبوا الكبائر والمناهي وأتوا بالمأمورات.
والحديث هنا رواه همام عن أنس عن معاذ فهو من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة فقال: عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكون من مسند أنس. قال في الفتح: والمعتمد الأول وهو من الأحاديث التي أخرجها البخاري في ثلاثة مواضع عن شيخ واحد بسند واحد وهي قليلة جدا في كتابه وأضاف إليه في الاستئذان موسى بن إسماعيل وقد تتبع بعضهم ما أخرجه في موضع واحد فبلغ عدتها زيادة على العشرين وفي بعضها تصرف في المتن بالاختصار منه.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن فيه مجاهدة النفس في التوحيد وجهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} النازعات: 40 أي علم أن له مقاما يوم القيامة لحساب ربه ونهى النفس الأمارة بالسوء عن الهوى المردي أي زجرها عن اتباع الشهوات فالمجاهدة تزيل الأخلاق الذميمة وتحصل الأخلاق الحميدة قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} العنكبوت: 69 أي مناهجنا الحميدة واصل المجاهدة وملاكها فطم النفس عن المألوفات وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات.
قال أبو علي الدقاق: من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة.
والحديث سبق في اللباس.
Mirqat al-Mafatih : Mulla 'Ali al-Qari
Mulla 'Ali al-Qari (d. 1014 AH) · Mishkat al-Masabih24 - «وعن معاذ»
أي ابن جبل، يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وبعثه إلى اليمن قاضيا ومعلما، روى عنه عمر، وابن عمر، وابن عباس، وخلق سواهم، مات وله ثمان وثلاثون سنة. «قال: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم -»
: وهو بكسر الراء وسكون الدال الذي يركب خلف الراكب من الردف وهو العجز، أي كنت رديفه «على حمار»
إشارة إلى كمال التذكر بالقصة، وإشعار بتواضعه عليه الصلاة والسلام «ليس بيني وبينه»
: أراد شدة القرب فيكون الضبط أكثر «إلا مؤخرة الرحل»
: استثناء مفرغ، وهو العود الذي يكون خلف الراكب - بضم الميم بعدها همزة ساكنة - وقد تبدل - ثم خاء مكسورة، هذا هو الصحيح، وفيه لغة أخرى بفتح الهمزة والخاء المشددة المكسورة وقد تفتح. «فقال: يا معاذ هل تدري»
أي أتعرف «ما حق الله على عباده»
قال الزمخشري: الدراية معرفة تحصل بضرب من الخداع؛ ولذا لا يوصف الباري بها أي ولا بالمعرفة؛ لاستدعائها سبق جهل بخلاف العلم، أو لتعلق المعرفة بالجزئيات، والله تعالى يعلم الجزئيات والكليات ««وما حق العباد على الله؟»»
حق الله بمعنى الواجب واللازم، وحق العباد بمعنى الجدير واللائق؛ لأن الإحسان إلى من يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن يفعله، ولا يجب على الله شيء - خلافا للمعتزلة، وقيل: حق العباد ما وعدهم به، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعده الحق. وقال النووي: حق العباد على جهة المشاكلة والمقابلة لحقه عليهم، ويجوز أن يكون من قول الرجل حقك واجب علي، أي قيامي به متأكد، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ««حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام»»
«قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإن»
أي إذا فوضت فاعلم أن ««حق الله على العباد أن يعبدوه»»
أي يوحدوه، أو يقوموا بعبادته وعبوديته بمقتضى إلهيته وربوبيته «ولا يشركوا به شيئا»
: الواو لمطلق الجمع، وهو تأكيد أو تخصيص «وحق العباد»
: بالنصب، ويجوز رفعه «على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا»
: من الأشياء أو الإشراك، أي عذابا مخلدا، فلا ينافي دخول جماعة النار من عصاة هذه الأمة، كما ثبت به الأحاديث الصحيحة بل المتواترة، ومن ثمة أوجبوا الإيمان به.
فإن قلت: كيف هذا مع قول البيضاوي: وليس بحتم عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة، بل العفو عن الجميع بموجب وعده، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يغفر الذنوب جميعا - مرجو؟ قلت: البيضاوي لم ينف الدخول، وإنما نفى تحتمه، وجوز العفو عن الجميع من حيث عموم الوعد، وأما من حيث إخباره - عليه الصلاة والسلام - بأنه لا بد من دخول جمع من العصاة النار فلم يتعرض له البيضاوي، على أنه قال: اللازم على الوعد المذكور عموم العفو، وهو لا
يستلزم عدم الدخول؛ لجواز العفو عن البعض بعد الدخول وقبل استيفاء العقاب اه. وفيه مع ذلك نظر؛ لأن النصوص دلت على دخول جمع النار وتعذيبهم بها، وقد اسودت أبدانهم حتى صارت كالفحم، فيجب الإيمان بذلك ««فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس»»
أي عمومهم، والفاء في جواب الشرط المقدر، أي إذا كان كذلك أفلا أبشرهم بما ذكرت من حق العباد؟ والبشارة: إيصال خبر إلى أحد يظهر أثر السرور منه على بشرته، وأما قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} آل عمران: 21 فتهكم أو تجريد. «قال: لا تبشرهم»
: قيل: بعض النهي مخصوص ببعض الناس، واحتج البخاري على أن للعالم أن يخص بالعلم قوما دون قوم كراهة ألا يفهموا، وقد يتخذ أمثال هذه الأحاديث البطلة والمباحية ذريعة إلى ترك التكاليف ورفع الأحكام، وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد خراب العقبى (فيتكلوا) : منصوب في جواب النهي بتقدير " أن " بعد الفاء، أي يعتمدوا ويتركوا الاجتهاد في حق الله تعالى، فالنهي منصب على السبب والمسبب معا، أي لا يكن منك تبشير فاتكال منهم، وإنما رواه معاذ مع كونه منهيا عنه؛ لأنه علم منه أن هذا الإخبار يتغير بتغير الزمان والأحوال والقوم يومئذ كانوا حديثي العهد بالإسلام لم يعتادوا تكاليفه، فلما تثبتوا واستقاموا أخبرهم، أو رواه بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان، ثم إن معاذا مع جلالة قدره لا يخفى عليه ثواب نشر العلم ووبال كتمه، فرأى التحدث واجبا في الجملة، ويؤيده ما روي في الحديث الذي يتلوه، فأخبر معاذ عند موته تأثما، وقيل: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا عن التبشير، وأخبر به معاذ بعد تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين، فلا يلزم ارتكاب المنهي؛ لأن النهي عن التبشير لا عن الإخبار. «متفق عليه»
: ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
No commentary chosen. Pick one or more from the list above.
Commentaries by classical hadith scholars. The Arabic texts are shown as published.