Sahih al-Bukhari 6526
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَالَ " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الآيَةَ، وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي. فَيَقُولُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ {الْحَكِيمُ} قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ".
Narrated Ibn `Abbas:The Prophet (ﷺ) stood up among us and addressed (saying) "You will be gathered, barefooted, naked, and uncircumcised (as Allah says): 'As We began the first creation, We shall repeat it..' (21.104) And the first human being to be dressed on the Day of Resurrection will be (the Prophet) Abraham Al-Khalil. Then will be brought some men of my followers who will be taken towards the left (i.e., to the Fire), and I will say: 'O Lord! My companions whereupon Allah will say: You do not know what they did after you left them. I will then say as the pious slave, Jesus said, And I was witness over them while I dwelt amongst them..........(up to) ...the All-Wise.' (5.117-118). The narrator added: Then it will be said that those people (relegated from Islam, that is) kept on turning on their heels (deserted Islam)
Hadith commentary (sharh)
No commentary matches.
হাদিসের ব্যাখ্যা ও তাত্ত্বিক পর্যালোচনা
ধ্রুপদী শরাহগ্রন্থ ও সনদ পর্যালোচনার আলোকে সংকলিত[সংকলন ও সূত্র]: এটি সহিহ বুখারি-এর 6526 নম্বর হাদিস।
[সনদ ও প্রামাণিকতা]: সহিহাইনের (বুখারী ও মুসলিম) অন্তর্ভুক্ত হওয়ায় উম্মাহর সর্বসম্মত নীতি অনুযায়ী এই বর্ণনাটি বিশুদ্ধ (সহিহ)।
[মূল বিষয়বস্তু]: ইয়াওমুল কিয়ামাহ, পুনরুত্থান দিবস, সেই দিন যখন সব মানুষ বিচারের জন্য আল্লাহর সামনে দাঁড়াবে। কুরআনে এর অনেক নাম: প্রতিদান দিবস, হিসাব দিবস, আল-গাশিয়া, আল-হাক্কাহ।
[বর্ণিত বৈশিষ্ট্য]: দুধ পান করানো মা তার শিশুকে ভুলে যাবে, গর্ভবতীর গর্ভপাত হবে, মানুষকে মাতাল মনে হবে অথচ তারা মাতাল নয়। মানুষ তার ভাই, মা, বাবা, স্ত্রী ও সন্তান থেকে পালাবে; প্রত্যেকের নিজের চিন্তাই যথেষ্ট। আল্লাহ প্রত্যেকের সাথে সরাসরি কথা বলবেন, মাঝে কোনো দোভাষী থাকবে না।
[সময়কাল ও প্রেক্ষাপট]: শিঙ্গার দ্বিতীয় ফুঁকে এটি শুরু হবে, তারপর ধাপে ধাপে এগোবে: পুনরুত্থান, হাশর, শাফাআত, হিসাব ও মিজান, হাউজ ও পুলসিরাত, তারপর জান্নাত বা জাহান্নাম।
[আমলি দিকনির্দেশনা]: 'সেদিন মানুষের পা নড়বে না যতক্ষণ না চারটি বিষয়ে জিজ্ঞাসা করা হবে: তার জীবন কীভাবে কাটিয়েছে, তার জ্ঞান অনুযায়ী কী আমল করেছে, তার সম্পদ কোথা থেকে উপার্জন করেছে ও কোথায় ব্যয় করেছে, আর তার শরীর কীসে ব্যবহার করেছে।'
Scholarly Commentary & Context
Synthesized commentary, isnad grading & cross-references[Collection & Reference]: Narration #6526 in Sahih al-Bukhari.
[Authenticity & Isnad]: Authentic (Sahih) by consensus of the scholars through its inclusion in the Sahihayn.
[Core Subject]: Yawm al-Qiyamah, the Day of Resurrection, is the Day when all people stand before Allah to be judged. It has many names in the Quran: the Day of Recompense, the Day of Reckoning, the Overwhelming, the Inevitable.
[Described Characteristics]: A nursing mother forgets her baby, a pregnant woman miscarries, and people look drunk though they are not. A person flees from his brother, mother, father, wife and children; each has enough worry of his own. Allah speaks to each person directly with no interpreter between them.
[Timeline & Context]: It begins with the second blow of the Trumpet and moves through its stages: resurrection, gathering, intercession, reckoning and the scales, the Pool and the Bridge, and then Paradise or Hell.
[Prophetic Practice]: 'A person's feet will not move on that Day until he is asked about four things: his life and how he spent it, his knowledge and what he did with it, his wealth, where he earned it and how he spent it, and his body and how he used it.'
Fath al-Bari : Ibn Hajar al-'Asqalani
Ibn Hajar al-'Asqalani (d. 852 AH) · Sahih al-Bukhari«قوله باب الحشر»
6526 قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقع لمسلم بدل قوله يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ومحمد بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده المذكور هنا وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر قوله فقال انكم زاد بن المثنى يا أيها الناس إنكم قوله تحشرون في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية بن المثنى قوله حفاة لم يقع فيه أيضا مشاة قوله عراة قال البيهقي وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى وثيابك فطهر على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فأخلصه
ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة الحديث أخرجه أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم تعودون وإلى ذلك الإشارة في حديث الباب بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب قوله حفاة عراة قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء ومن حيث النظر إن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئا قاله الحليمي وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال القرطبي إن ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الأخبار قوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر قال أبو هلال العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة إلا في أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة حوشية الا الغرلة قال بن عبد البر يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد حتى الأقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون أرق فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله قوله كما بدأنا أول خلق نعيده الآية ساق بن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ووقع في حديث أم سلمة عند بن أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما بدأوا قوله وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل تقدم بعض الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال القرطبي في شرح مسلم يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حبرة عن يمين العرش قلت كذا أورده مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا واخرج البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله تعالى ألا أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى أنه جرد حين ألقي في النار وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقيل إنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له الكسوة أمانا له ليطمئن قلبه وهذا اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي قلت وقد اخرج بن منده من حديث حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم قلت وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة إبراهيم …
Irshad al-Sari : al-Qastallani
Ahmad al-Qastallani (d. 923 AH) · Sahih al-Bukhariحدثنى محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام فينا النبى -صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال: «إنكم محشورون حفاة عراة، {كما بدأنا أول خلق نعيده}» الأنبياء: 104 الآية «وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب أصيحابى؟ فيقول الله: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} المائدة: 117 إلى قوله {الحكيم} قال: فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولابن عساكر حدثنا «محمد بن بشار»
بالموحدة المفتوحة بعدها معجمة مشددة الملقب ببندار العبدي قال: «حدثنا غندر»
بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها راء محمد بن جعفر قال: «حدثنا شعبة»
بن الحجاج «عن المغيرة بن النعمان»
النخعي ولابن عساكر يعني ابن النعمان «عن سعيد بن جبير عن ابن عباس»
-رضي الله عنهما- أنه «قال: قام فينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال»
في خطبته:
«إنكم محشورون»
بميم مفتوحة اسم مفعول من حشر ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي تحشرون بفوقية مضمومة مبنيا للمفعول من المضارع «حفاة عراة»
زاد أبو ذر غرلا ولم يقل هنا أيضا مشاة قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد إليه حتى الأقلف «{كما بدأنا أول خلق نعيده}»
الأنبياء: 104 (الآية) بأن
نجمع أجزاءه المتبددة أو نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم، والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة القديمة لهما على السواء.
فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى يوجدكم من العدم كما مر، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ أجاب الطيبي: بأن سياق الآية دل على إثبات الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج.
«وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم»
لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار، وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل، وقيل لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له كسوته أمانا له ليطمئن قلبه واختار هذا الأخير الحليمي، وقد أخرج ابن منده من حديث معاوية بن حيدة رفعه: أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس فضله عليهم، وقول أبي العباس القرطبي يجوز أن يراد بالخلائق ما عدا نبينا -صلى الله عليه وسلم- فلم يدخل في عموم خطاب نفسه، تعقبه في التذكرة بحديث علي عند ابن المبارك في الزهد: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله قبطيتين ثم يكسى محمد -صلى الله عليه وسلم- حلة حبرة عن يمين العرش اه.
ولا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا على ما لا يخفى وكم لنبينا من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها وإذا بدئ الخليل بالكسوة وثني بنبينا -صلى الله عليه وسلم- أتي نبينا بحلة لا يقوم لها البشر ليخبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه كسي مع الخليل قاله الحليمي.
«وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال»
أي جهة جهنم «فأقول يا رب»
هؤلاء (أصيحابي) بضم الهمزة مصغرا خبر مبتدأ محذوف أي هؤلاء كما مر ولأبي ذر وابن عساكر أصحابي أي أمتي أمة الدعوة «فيقول الله»
عز وجل: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح»
عيسى ابن مريم: «{وكنت عليهم شهيدا}»
رقيبا «{ما دمت فيهم}»
إلى قوله ({الحكيم})
المائدة: 117 قال «فيقال إنهم لم»
وللكشميهني لن «يزالوا مرتدين على أعقابهم»
زاد في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء. قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله
الإسماعيلي ويحتمل أن يكونوا منافقين، وقال البيضاوي: ليس قوله مرتدين نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام، بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة مرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة.
Mirqat al-Mafatih : Mulla 'Ali al-Qari
Mulla 'Ali al-Qari (d. 1014 AH) · Mishkat al-Masabih5535 - «وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنكم محشورون»
أي: ستبعثون (حفاة) : بضم الحاء جمع حاف وهو الذي لا نعل له (عراة) : بضم العين جمع عار وهو من لا ستر له (غرلا) : بضم الغين المعجمة وسكون الراء، جمع الأغرل، وهو الأقلف أي غير مختونين. قال العلماء: في قوله: غرلا إشارة إلى أن البعث يكون بعد رد تمام الأجزاء والأعضاء الزائلة في الدنيا إلى البدن، وفيه تأكيد لذلك، فإن القلفة كانت واجبة الإزالة في الدنيا، فغيرها من الأشعار والأظفار والأسنان ونحوها أولى، وذلك لغاية تعلق علم الله تعالى بالكليات والجزئيات، ونهاية قدرته
بالأشياء الممكنات، «ثم قرأ»
أي: استشهادا، واعتضادا، وقوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} الأنبياء: 104 : الكاف متعلق بمحذوف دل عليه نعيده أي نعيد الخلق إعادة مثل الأول، والمعنى: بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا، كذا نعيدهم يوم القيامة {وعدا علينا} الأنبياء: 104 أي: لازما لا يجوز الخلف فيه {إنا كنا فاعلين} الأنبياء: 104 أي ما وعدناه وأخبرنا به لا محالة.
قال الطيبي - رحمه الله: فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر ; لأن المعنى نوجدكم عن العدم، كما أوجدناكم أولا عن العدم، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ قلت: دل سياق الآية وعبارتها على إثبات الحشر، وإشارتها على المعنى المراد من الحديث، فهو من باب الإدماج. قلت: الظاهر أن الآية بعبارتها تدل على المعنيين وإن كان سياق الآية مختصا لأحدهما، فإن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثم في قوله: نوجدكم من العدم مسامحة، والله أعلم. «وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم»
: عليه الصلاة والسلام، قيل: لأنه أول من كسا الفقراء، وقيل: لأنه أول من عري في ذات الله حين ألقي في النار، لا لأنه أفضل من نبينا، أو لكونه أباه فقدمه لعزة الأبوة، على أنه قيل: إن نبينا يخرج في الناس من قبره في ثيابه التي دفن فيها، وعندي - والله تعالى أعلم - أن الأنبياء، يقومون من قبورهم حفاة عراة، لكن يلبسون أكفانهم بحيث لا تكشف عوراتهم على أحد، ولا على أنفسهم، وهو المناسب لقوله - صلى الله عليه وسلم: ««أخرج من قبري وأبو بكر عن يميني وعمر عن يساري وآتي البقيع»»
الحديث. ثم يركبون النوق ونحوها، ويحضرون المحشر، فيكون هذا الإلباس محمولا على الخلع الإلهية، والحلل الجنتية، على الطائفة الاصطفائية، وأولية إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - يحتمل أن تكون حقيقية، أو إضافية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم رأيت في الجامع الصغير حديث: " «أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري» ". رواه الترمذي عن أبي هريرة، ورواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر: " «أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة» ". وقال التوربشتي - رحمه الله: نرى أن التقدم بهذه الفضيلة إنما وقع لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار، فإن قيل: أوليس نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو المحكوم له بالفضل على سائر الأنبياء، وتأخره في ذلك موهم أن الفضل للسابق؟ قلنا: إذا استأثر الله سبحانه عبدا بفضله على آخر، واستأثر المستأثر عليه على المستأثر بتلك الواحدة بعشر أمثالها أو أفضل كانت السابقة له، ولا يقدح استئثار صاحبه عليه بفضيلة واحدة في فضله، ولا خفاء بأن الشفاعة حيث لا يؤذن لأحد في الكلام لم تبق سابقة لأولي السابقة، ولا فضيلة لذوي الفضائل إلا أتت عليها، وكم له من فضائل مختصة به لم يسبق إليها، ولم يشارك فيها. «وإن ناسا من أصحابي»
أي: جماعة منهم، والتنكير للتقليل «يؤخذ بهم ذات الشمال»
أي: إلى النار مع أصحاب المشأمة «فأقول: أصيحابي»
: بالتصغير للتقليل، أي: هؤلاء أصحابي (أصيحابي!) : كرره تأكيدا، ويمكن أن يكون إشارة إلى جماعتين، (فيقول) أي: قائل أو مجيب «إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم»
.
قال القاضي - رحمه الله: يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه، كأصحاب مسيلمة، والأسود وأضرابهم، فإن أصحابه، وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار، شاع استعماله لغة في كل من تبعه، أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة. قلت: الأول اصطلاح أصول الفقه، والثاني مصطلح أهل الحديث. وقيل: أراد بالارتداد إساءة السيرة، والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص، وصدق النية، والإعراض عن الدنيا. أقول: هذا بالإشارات الصوفية أنسب وأقرب، وإلا فعبارة الارتداد غير مستقيمة على هذا المعنى أصلا، ولا موافقة لقوله - عليه الصلاة والسلام: «فأقول كما قال العبد الصالح»
: وهو عيسى - عليه الصلاة والسلام: وكنت عليهم أي: على أمتي شهيدا أي: مطلعا رقيبا حافظا {ما دمت فيهم} المائدة: 117 أي: موجودا فيما بينهم «إلى قوله: العزيز الحكيم»
: وهو قوله: {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} المائدة: 117 - 118 «متفق عليه»
، ورواه الترمذي.
No commentary chosen. Pick one or more from the list above.
Commentaries by classical hadith scholars. The Arabic texts are shown as published.